محمد بن علي الشوكاني
2463
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
للناس يحيى ويبرئ ، ويزعمون أن صلب وقتل ، وخرج من القبر لثلاث ، وظهر تقدم من أصحابه فعرفوه حق المعرفة ، ثم صعد إلى السماء . وعباراتهم مختلفة عن هذا المعنى الذي اتفقوا عليه اختلافًا كثيرًا . والفرقة الرابعة البوذعانية ، وافقوا الثلاث الفرق المتقدمة في بعض ، وخالفوهم في بعض . والفرقة الخامسة المرقولية ( 1 ) الثنوية : هؤلاء أصحاب الاثنين أزليين ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام وذكروا سبب حدوثه . وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم ، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح . ومن فوقهم : المانوية ، المزدكية ، الديصانية ، المرقيونية ، الكينوية ، الصيامية ، التناسخية . * المرقيونية : قال ابن النديم في الفهرست ( ص 474 ) : هم أصحاب مرقيون وهم قبل الديصانية ، طائفة من النصارى - ولعلها التي ذكرها الشوكاني - . المرقيونية : أثبتوا أصلين قديمين متضادين : أحدهما : النور ، والثاني : الظلمة . وأثبتوا أصلاً ثالثًا هو المعدل الجامع ، وهو سبب المزاج ، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلى بجامع ، وقالوا : إن جامع دون النور في المرتبة ، وفوق الظلمة ، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ومنهم من يقول : الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل ؛ إذ هو أقرب منها . فامتزجت به لتطيب به ، وتلتذ بملاذه ، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحًا ومسيحية وهو روح الله وابنه ، تحننًا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام الرجيم ، حتى يخلصه من حبائل الشياطين ، فمن اتبعه فلم يلامس النساء ، ولم يقرب الزهومات أفلت ونجا . ومن خالفه خسر وهلك . « الملل والنحل » ( 1 / 298 ) . % القائلين بالنور والظلمة ، ومنهم من ذهب إلى مذهب الحكماء ، ومنهم
--> ( 1 ) قال الشهرستاني في « الملل والنحل » ( 1 / 265 - 266 ) : « افترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة وكبار فرقهم ثلاثة : الملكانية ، والنسطورية ، واليعقوبية ، وانشعبت منها : الإلبانية ، والبليارسية ، المقدانوسية ، والسبالية ، والبوطينوسية ، والبولية . وانظر : « محاضرات في النصرانية » ( ص 152 - 153 ) لأبي زهرة . « تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب » ( ص 121 - 126 ) لأبي محمد عبد الله الترجماني الميورقي . ( ت سنة 832 ه - ) . % ، وهم زهادهم ، وقد تلاعب بهم الشيطان ، فمنهم من صار من الثنوية